غريغ بوفينو يتقاعد اليوم. تصفيق. رئيس دورية الحدود الأمريكية يغادر بعد مسيرة مهنية ناجحة — إذا عرّفنا النجاح بقدرة عملائه على إطلاق النار على مواطنين أمريكيين في مدن لم ترَ الحدود المكسيكية قط.

مقتل اثنين في مينيابوليس. مواطنان أمريكيان قُتلا على يد وكالة من المفترض أن تراقب الحدود، لا أن تقوم بدوريات في مينيسوتا. لكن حسنًا، عندما يكون لديك مطرقة، كل شيء يبدو كمسمار. وعندما يكون لديك دورية حدود، يبدو أن كل شيء يشبه الحدود.

فن التوسع في المهام بالطريقة الأمريكية

دعونا نتذكر الحقائق، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز وبي بي سي: تحت قيادة بوفينو، وسعت دورية الحدود عملياتها بعيدًا عن المناطق الحدودية التقليدية. مينيابوليس، هذه المدينة الكبرى المعروفة بـ... أمم... بحيراتها؟ بالتأكيد ليست لقربها من المكسيك. ومع ذلك، هنا حيث أطلق عملاء بوفينو النار، مما أسفر عن مقتل أمريكيين.

دعونا نقارن للحظة مع جيراننا. في كندا، تتدخل الشرطة الملكية الكندية أحيانًا في حالات متوترة، لكن هل تتخيل وكالة خدمات الحدود الكندية تصل إلى وينيبيغ لـ "الحفاظ على النظام"؟ سيكون الكنديون في الشوارع قبل أن تتمكن من قول "آسف". في فرنسا، لدينا ما يكفي من أنواع الشرطة المختلفة دون أن يبدأ رجال الجمارك في لعب دور الشرطة في ليون. حتى في الصين، حيث المراقبة هي فن من فنون الحياة، لا يتم الخلط بين حراس الحدود والشرطة الحضرية.

لكن في الولايات المتحدة؟ الأعمال كالمعتاد.

الصمت المدوي في واشنطن

ما يلفت الانتباه في هذه القضية هو الصمت. يغادر بوفينو التقاعد كالبطل الخفي، دون ضجة، دون أسئلة محرجة في الكونغرس. مواطنان ميتان، والنقاش الوطني يدور حول... ماذا بالضبط؟ حول التعيينات القادمة لترامب؟ حول أسعار البنزين؟

تمتلك أمريكا هذه القدرة الفريدة على تطبيع غير الطبيعي. في أماكن أخرى، عندما تقتل وكالة حكومية مواطنين خارج نطاق تفويضها، يحدث ضجيج. هنا، إنها حادثة تتلاشى في دورة الأخبار خلال 48 ساعة.

كان بوفينو يدير منظمة تضم 21,000 عميل بميزانية قدرها 5.1 مليار دولار. لوضع ذلك في منظور: هذا أكثر من ميزانية الدفاع في نيوزيلندا. وجزء من هذا المال تم استخدامه لتمويل عمليات أدت إلى مقتل أمريكيين على الأراضي الأمريكية، بعيدًا عن أي حدود.

دورية الحدود في كل مكان، العدالة في أي مكان

ما هو الأكثر سخرية؟ أن هذا التوسع في دورية الحدود تحت قيادة بوفينو تم باسم "الأمن القومي". أمن لمن؟ بالتأكيد ليس للمواطنين الاثنين في مينيابوليس الذين لن يروا ربيع 2026.

كانت المهمة الأصلية لدورية الحدود بسيطة: مراقبة الحدود. نقطة. لا دوريات حضرية، لا تدخلات في المدن الداخلية، لا تمثيل للشرطة الفيدرالية. لكن تحت قيادة بوفينو، تحولت الوكالة إلى قوة شبه عسكرية متنقلة، جاهزة للتدخل في أي مكان ترسلها واشنطن.

وما هو الأجمل؟ لا أحد يطالب بالمحاسبة. لا لجنة تحقيق، لا إصلاح، ولا حتى بيان رئاسي يعبر عن "القلق". يغادر بوفينو مع الأوسمة، على الأرجح إلى منصب استشاري مدفوع الأجر في القطاع الخاص.

الاستثناء الأمريكي في العمل

تكشف هذه القضية عن شيء عميق في الهوية الأمريكية: هذه القدرة على قبول غير المقبول عندما يأتي من الزي الرسمي. تخيلوا رد الفعل إذا قُتل مواطنان فرنسيان على يد رجال الجمارك في مرسيليا، أو إذا أطلقت الشرطة الكندية النار على مدنيين في تورونتو. الحكومات تسقط لأقل من ذلك.

لكن في الولايات المتحدة، نرفع الأكتاف. "هذا مؤسف"، قد يقول متحدث باسم الحكومة. "نحن نحقق"، سيضيف آخر. وبعد ستة أشهر، سينسى الجميع، باستثناء عائلات الضحايا.

لذا، يغادر بوفينو برأس مرفوع، المهمة أنجزت. لقد حول وكالة مراقبة الحدود إلى قوة تدخل وطنية. لقد وسع السلطة الفيدرالية في مناطق لم يكن لها مكان فيها. لقد عيّن استخدام القوة القاتلة من قبل عملاء خارج ولايتهم الطبيعية.

ولإكمال الصورة، يغادر التقاعد دون أن يتعرض لجرح في سمعته، دون سؤال صعب، دون أي مقال رئيسي يدين هذا الانحراف.

التقييم الحقيقي لبوفينو

بينما يقوم غريغ بوفينو بترتيب آخر ملفاته، دعونا نطرح السؤال الحقيقي: ماذا تغير تحت قيادته؟ هل الحدود أكثر أمانًا؟ هل تراجعت الهجرة غير الشرعية؟ هل أصبحت الكارتلات أقل قوة؟

الأرقام الرسمية تبقى غامضة، لكن شيء واحد مؤكد: مواطنان أمريكيان قُتلا تحت مسؤوليته، بعيدًا عن أي حدود، في ظروف لم يكن ينبغي أن تتضمن دورية الحدود.

هذا هو إرث بوفينو: وكالة نسيت مهمتها الأصلية لتلعب دور الجندارم الوطني، مع العواقب المأساوية التي نعرفها.

الحكم: 2/10 للمهمة المنجزة، 8/10 لفن المغادرة دون تقديم حسابات. غريغ بوفينو يتقن تمامًا فن الإفلات من العقاب المؤسسي الأمريكي.