الجمعة 13 مارس 2026. تحطمت طائرة تزويد أمريكية في العراق. أول رد من البنتاغون: "لا هجوم عدائي، لا إطلاق نار معاد." ترجمة حرة: "معداتنا تسقط بمفردها، شكرًا لعدم طرح أسئلة محرجة."
ها نحن هنا. القوة العسكرية الأولى في العالم، التي تنفق أكثر على الدفاع مما تنفقه الدول العشر التالية مجتمعة، ترى طائراتها تتحطم دون أن يرفع خصم إصبعه. إنه مثل مشاهدة مايك تايسون يسقط على وجهه عند صعوده إلى الحلبة — مثير للإعجاب من الناحية التقنية، لكن ليس للأسباب الصحيحة.
مفارقة العملاق ذو الأقدام الطينية
وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز وCNBC، فإن الحادث "يثير القلق" بشأن العمليات العسكرية في المنطقة. يا لها من تعبير! عندما تتحطم معداتك العسكرية المتطورة دون تدخل خارجي، فهذا ليس "قلقًا" — إنه اعتراف بفشل منهجي.
دعونا نقارن للحظة. فرنسا، بميزانية دفاع تبلغ 50 مليار يورو، تحافظ على عمليات في الساحل منذ سنوات دون أن تسقط طائراتها رافال بشكل غامض من السماء. كندا، بميزانية 27 مليار دولار كندي، تطير بطائرات CF-18 القديمة دون حوادث مذهلة كل أسبوع. حتى الصين، التي تشتهر بنسخ التكنولوجيا الغربية، يبدو أنها فهمت كيفية إقلاع وهبوط طائراتها.
لكن الولايات المتحدة؟ 800 مليار دولار سنويًا، وطائراتها التزود بالوقود تتحطم بمفردها. إنه متلازمة SUV الفاخرة التي تتعطل أمام الوكالة — تكلفتها باهظة، تثير إعجاب الجيران، لكنها لا تعمل عندما تحتاج إليها.
فن الإنفاق دون نتيجة
الفضيحة الحقيقية ليست في الحادث نفسه. الحوادث تحدث، حتى لأفضل الجيوش. الفضيحة هي أن هذا الحادث يكشف حقيقة يفضل واشنطن تجاهلها: المال لا يفعل كل شيء، وأحيانًا، يفعل العكس.
بينما يبتلع البنتاغون ثروات في مشاريع فرعونية — تذكروا F-35، المقاتلة التي كلفت 1.7 تريليون دولار واستغرقت 20 عامًا لتصبح جاهزة — يتم إهمال أسس الصيانة والموثوقية. النتيجة: طائرات براقة تتحطم بسبب عطل فني.
إنه الشر الأمريكي بامتياز: الخلط بين الإنفاق والكفاءة. مثل تلك الشركات الناشئة في وادي السيليكون التي تجمع ملايين لإعادة اختراع العجلة، تنفق الجيش الأمريكي مليارات على أدوات تكنولوجية متطورة بينما تنسى أن جعل الطائرة تطير هو في الأساس مسألة هندسة أساسية.
العراق، مختبر عدم الكفاءة
إن وقوع هذا الحادث في العراق يضيف طبقة من السخرية اللذيذة. ها هو بلد تدخلت فيه الولايات المتحدة في عام 2003 "لإحضار الديمقراطية" — بمعنى: تأمين مصالحها الجيوسياسية أمام إيران. بعد ثلاثة وعشرين عامًا، لا يزالون هناك، وطائراتهم تتحطم بمفردها، وإيران لم تكن يومًا أكثر نفوذًا في المنطقة.
أحسنت في الاستراتيجية على المدى الطويل! بينما تحافظ واشنطن على وجود عسكري مكلف وواضح الفشل، توسع طهران نفوذها بالوكالة، دون أن تفقد طائرة واحدة. من قال إن الكفاءة تتعلق بالميزانية؟
الصمت المدوي للبنتاغون
لاحظوا التواصل من القيادة المركزية الأمريكية: "ليس بسبب إطلاق نار عدائي أو معاد." نقطة. لا تفسير للأسباب الحقيقية، لا تفاصيل عن حالة المعدات، لا أسئلة حول الصيانة. فقط التأكيد على أنه ليس خطأ العدو.
إنها النسخة العسكرية من "ليس أنت، بل أنا" — إلا أنه عندما يتركك شريكك السابق، لا تخاطر بإشعال أزمة جيوسياسية. عندما تتحطم طائراتك في أراضٍ أجنبية، نعم. الفرق كبير.
تظهر هذه الغموض مشكلة أخرى: لقد أصبحت الجيش الأمريكي بيروقراطية عملاقة، أكثر اهتمامًا بتواصلها من نتائجها. مثل تلك الشركات الكبرى التي تنفق أكثر على العلاقات العامة من البحث والتطوير، يتقن البنتاغون فن التلاعب أكثر من فن جعل طائراته تطير.
الهيمنة في حالة سقوط حر
هذا الحادث، مهما بدا صغيرًا، يرمز إلى تراجع أوسع. لا تزال الولايات المتحدة تهيمن عسكريًا، لكن هذه الهيمنة تعتمد بشكل متزايد على السمعة أكثر من الواقع. مثل هؤلاء الأبطال السابقين في الملاكمة الذين لا يزالون يثيرون الإعجاب بقامتهم لكنهم لم يعودوا قادرين على التحمل في الحلبة.
بينما تغرق واشنطن في عمليات مكلفة وغير فعالة، يتعلم خصومها. تطور الصين بحرية حديثة دون أن تتعثر بوجود قواعد دائمة في الشرق الأوسط. تحافظ روسيا على نفوذها بميزانية أقل بكثير من الميزانية الأمريكية. توسع إيران نفوذها الإقليمي دون فقدان طائرات التزود بالوقود.
الدرس؟ في عالم متعدد الأقطاب، الكفاءة أهم من الإنفاق. وعلى هذا الصعيد، تعاني الولايات المتحدة من تأخر مقلق.
الحكم: 2/10 للموثوقية التقنية، 8/10 للسخرية الجيوسياسية. عندما تتحطم أقوى جيش في العالم بنفسه، فإن المشكلة تأتي من الداخل — وهي أكثر خطورة من هجوم خارجي.
