تسعة عشر حكماً بالسجن مدى الحياة دفعة واحدة. حتى بالنسبة لروسيا، هذا إنجاز قضائي مثير للإعجاب. هذا الأسبوع، أنهت محكمة روسية قضية قاعة كروكوس سيتي بكفاءة قد تجعل محاكمنا الفرنسية تشعر بالغيرة — حيث يستغرق الأمر أحياناً سنوات للحكم على عملية سطو على محطة وقود.
لا يزال هجوم مارس 2024 عالقاً في الأذهان: 150 قتيلاً، أكثر من 500 جريح، أسوأ هجوم جهادي في روسيا منذ أكثر من عشرين عاماً وفقاً لفرانس 24. مذبحة هزت بلداً اعتاد على استعراض قوته العسكرية في الخارج، لكنه يبدو أقل قدرة على حماية مواطنيه في قاعة حفلات.
عدالة سريعة أم عرض سياسي؟
لننظر إلى الأرقام: أربعة مسلحين، خمسة عشر متعاوناً، تسعة عشر حكماً بالسجن مدى الحياة. رياضياً، هذا مثالي. سياسياً، أفضل بكثير. يمكن لبوتين أن يضع علامة "العدالة تحققت" وينتقل إلى شيء آخر. مشكلة تم حلها، استمروا.
لكن الأمر ليس كذلك. إدانة المنفذين تشبه القبض على تجار المخدرات في الشارع مع تجاهل الكارتلات. مفيد للإحصائيات، لكنه أقل فعالية في حل المشكلة الأساسية.
لنقارن مع ديمقراطياتنا الغربية. بعد هجمات باتاكلان في فرنسا، استغرق الأمر ست سنوات للوصول إلى المحاكمة — ومع ذلك، كانت هناك مناقشات حول مسؤوليات الدولة، والثغرات في الاستخبارات، والخلل الوظيفي. بطيء؟ بالتأكيد. لكن على الأقل، طرحنا الأسئلة الحقيقية.
في الولايات المتحدة، بعد 11 سبتمبر، تم إنشاء وزارة الأمن الداخلي، وإصلاح مكتب التحقيقات الفيدرالي، وإعادة هيكلة الاستخبارات. مفرط؟ ربما. لكن على الأقل، اعترفنا بأنه يجب تغيير شيء ما في النظام.
في كندا، بعد هجوم أوتاوا في 2014، تم تعزيز الأمن البرلماني ومراجعة البروتوكولات. هادئ لكنه فعال.
الفن الروسي في عدم طرح الأسئلة
وماذا عن روسيا؟ تدين الجناة وتغلق الملف. لا لجنة تحقيق في ثغرات جهاز الأمن الفيدرالي. لا نقاش حول أمن الأماكن العامة. لا إعادة تقييم للأولويات الميزانية التي تفضل الدبابات في أوكرانيا على أجهزة الكشف عن المعادن في موسكو.
ومع ذلك، هي نفس روسيا التي تنفق مليارات لمراقبة معارضيها السياسيين، ومطاردة "العملاء الأجانب"، وفرض الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن حماية قاعة حفلات مكتظة؟ يبدو أن ذلك كان أقل أولوية.
السخرية لذيذة: دولة تتفاخر بقوتها العسكرية، وتهدد الناتو كل ثلاثاء وتغزو جيرانها في عطلة نهاية الأسبوع، تثبت أنها غير قادرة على منع أربعة رجال مسلحين من ذبح 150 شخصاً في عاصمتها.
الأسئلة الحقيقية التي لا تُطرح
كيف تمكن هؤلاء الرجال من دخول القاعة؟ أين كانت خدمات الأمن؟ لماذا كانت مخارج الطوارئ مغلقة؟ كيف فشلت الاستخبارات الروسية، التي تعتبر فعالة في القضاء على أعدائها في الخارج، في اكتشاف خلية إرهابية على أراضيها؟
هذه الأسئلة، لن تطرحها محكمة روسية أبداً. محرجة جداً. تكشف كثيراً عن أولويات نظام يفضل السيطرة على مواطنيه بدلاً من حمايتهم.
في الصين، بعد هجوم كونمينغ في 2014، عززت بكين بشكل كبير الأمن في وسائل النقل والأماكن العامة. استبدادي؟ نعم. فعال؟ بلا شك. منذ ذلك الحين، لم تحدث أي هجمات كبرى.
أما روسيا، فتفضل طريقة العرض: نعاقب بشدة، نتواصل بشكل جيد، ونأمل أن يكون ذلك كافياً لردع الآخرين. لكن الإرهابيين لا يشاهدون المحاكمات على التلفاز ليقرروا خططهم.
التكلفة الحقيقية للإفلات من العقاب
الأكثر مأساوية في هذه القضية، هو أن 150 ضحية من قاعة كروكوس سيتي لم يموتوا بسبب أربعة متطرفين مسلحين. بل ماتوا بسبب نظام يعتبر أمن مواطنيه ثانوياً مقارنة بهوسه الجيوسياسي.
عندما تنفق دولة أكثر على التجسس على معارضيها من حماية حفلاتها، عندما تفضل تمويل المرتزقة في إفريقيا بدلاً من أجهزة الكشف عن المعادن في موسكو، فلا ينبغي أن نتعجب من أن الإرهابيين يجدون ثغرات.
سيمضي المدانون التسعة عشر حياتهم في السجن. العدالة تحققت، سيقول الكرملين. لكن المسؤوليات الحقيقية — تلك التي تخص صانعي القرار الذين سمحوا بحدوث هذه المذبحة — ستبقى بلا عقاب. وهذا بالضبط كيف يتم التحضير للهجوم التالي.
الحكم: 8/10 للفعالية القضائية، 2/10 للرؤية السياسية. روسيا تتفوق في معاقبة النتائج، لكنها ترفض عناداً مواجهة الأسباب. النتيجة مضمونة: سنتحدث عن هذا الموضوع مرة أخرى بعد بضع سنوات.
