مجتبى خامنئي جاء ليكتشف دليل الدكتاتور المبتدئ المثالي، الفصل 3: "كيف تخيف باستخدام مضيق". أمس، أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد أن "رافعة إغلاق مضيق هرمز يجب استخدامها بشكل نهائي" للضغط على "الأعداء" - في إشارة إلى الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط.

المشكلة؟ وزارته الخارجية قامت على الفور بتخفيف التصريحات موضحة أن السفن يمكن أن "تمر إذا تنسقت مع البحرية الإيرانية". بمعنى آخر: "نغلق المضيق، لكن ليس حقًا، حسنًا، نعم، لكن لا، ربما."

الخداع الإيراني، النسخة 2026

لنكن واضحين: التهديد بإغلاق هرمز هو كمن يهدد بإطلاق النار على قدمه على أمل إيذاء جاره. هذا المضيق يمثل خُمس الشحنات العالمية من النفط - وفقًا للأرقام التي أوردتها CNBC وTelegraph India. إيران تعتمد عليه بقدر اعتماد بقية العالم.

الأمريكيون يعرفون ذلك، الأوروبيون يعرفون ذلك، حتى الصينيون - الذين يشترون النفط الإيراني بكميات كبيرة رغم العقوبات - يعرفون ذلك. علاوة على ذلك، كانت كاثرين فوترين واضحة جدًا بالنسبة لفرنسا: "باريس لا تنوي إرسال سفن حربية إلى هذا الممر الاستراتيجي"، كما أفادت France24. الترجمة الدبلوماسية: "لن نقع في هذا الفخ السياحي."

مقارنات دولية: من يفعل ماذا؟

دعونا نلقي نظرة على كيفية تعامل القوى الكبرى مع هذا النوع من الأزمات المسرحية:

الولايات المتحدة تنشر أسطولها في الخليج منذ عقود. لقد اعتادوا على التهديدات الإيرانية - هذا أمر معتاد منذ عام 1979. ردهم؟ ربما بعض المدمرات الإضافية والكثير من التواصل حول "التزامهم الثابت" تجاه حلفائهم.

فرنسا تلعب ورقة الحذر المحسوب. لا سفن، لكن ربما مناقشات سرية مع الإمارات والسعودية. النهج الأوروبي الكلاسيكي: نتفاوض في الظل بينما يقوم الآخرون بإحداث ضجيج.

الصين؟ تشتري النفط الإيراني بأسعار منخفضة منذ سنوات، سواء كانت هناك عقوبات أم لا. بكين يجب أن تفرك يديها: كلما زادت إيران من تهديداتها، كلما تم تخفيض أسعار نفطها. الفن الصيني في تحويل أزمات الآخرين إلى فرص تجارية.

كندا؟ من المحتمل أن يدين ترودو "بشدة" بينما يستمر في استيراد النفط السعودي. النفاق الطاقي الكندي في أبهى صوره.

الواقع خلف المسرح

لكن دعونا نحلل ما يحدث حقًا. مجتبى خامنئي، الذي تولى السلطة حديثًا، يجب أن يثبت أنه "صارم" مثل سلفه. مشكلة الخلافة الاستبدادية: يجب أن تظهر عضلاتك حتى عندما لا تمتلكها.

إيران تمر بأزمة اقتصادية كبيرة. العقوبات تؤثر، والسكان يغضبون، وعائدات النفط تبقى أساسية. إغلاق هرمز يعني حرمانها من مصدرها الرئيسي للعملات الأجنبية. حتى الحرس الثوري ليس مجنونًا بما يكفي للقيام بذلك.

علاوة على ذلك، فإن التناقض بين خامنئي ووزارته الخارجية ليس حادثًا. إنه من نوع "الشرطي الجيد، الشرطي السيئ" في النسخة الثيوقراطية. المرشد يخيف، والدبلوماسيون يطمئنون. كلاسيكي.

القضايا الحقيقية

ما يثير قلقي ليس التهديد الإيراني - فهو متوقع. بل ردود فعل أسواق الطاقة. في كل مرة تلوح إيران بشبح هرمز، ترتفع أسعار النفط. وتخيلوا من يدفع الثمن؟ نحن، عند المضخة.

إيران فهمت: لا حاجة لإغلاق المضيق، يكفي التهديد بذلك. إنه ابتزاز طاقي منخفض التكلفة. أقصى تأثير إعلامي، الحد الأدنى من المخاطر الحقيقية.

دول الخليج، من جانبها، استثمرت مليارات في خطوط أنابيب بديلة. الإمارات يمكنها تجاوز هرمز، والسعودية كذلك. إيران تهدد بإغلاق طريق يمكن لجيرانها تجنبه بالفعل. Brilliant.

فن الخداع الجيوسياسي

في النهاية، تكشف هذه الأزمة عن عدم احترافية النظام الإيراني الجديد. يلعب خامنئي الصغير بأكواد والده، لكن دون إتقان التفاصيل. النتيجة: تهديدات متناقضة لا تخدع أحدًا.

القوى الحقيقية لا تهدد - بل تتصرف. عندما تريد الصين السيطرة على طريق تجاري، تبني جزرًا اصطناعية في بحر الصين الجنوبي. عندما تريد الولايات المتحدة تأمين مضيق، تقيم قاعدة دائمة هناك. إيران، من جانبها، تصدر بيانات صحفية.

الحكم

مجتبى خامنئي يقدم لنا مسرحية جيوسياسية من الدرجة الثانية: الكثير من الضجيج، قليل من المؤثرات الخاصة، وسيناريو رأيناه مئة مرة. خداعه بشأن هرمز يشبه تلك الأفلام الأكشن حيث يهدد الشرير بتفجير المدينة لكنه ينسى أنه يعيش فيها أيضًا.

ملاحظة نهائية: 2/10 للمصداقية، 8/10 لجرأته في اعتبارنا أغبياء.

يمكن لإيران أن تستمر في تهديداتها - العالم تعلم أن يميز بين النباح والعض. وحتى الآن، طهران تنبح بصوت عالٍ جدًا.