بنيامين نتنياهو قدم أمس درسًا في فنون التواصل الحربي. أمام الكاميرات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بابتسامة جانبية: "نحن ننتصر، وإيران تتعرض للتدمير." ها هي. الستار. تفضلوا، لا يوجد ما يُرى.
إلا أن هناك الكثير لرؤيته. والأهم من ذلك، الكثير لتفكيكه في هذا التصريح الذي تفوح منه رائحة البارود والاستراتيجية الانتخابية.
مسرحية بيبي
أولاً، دعونا نعجب بفن العبارة. "تدمير"، حقًا؟ المصطلح يأتي من اللاتينية decimare، التي كانت تعني قتل جندي من كل عشرة كعقوبة لجيش. اليوم، يستخدمه نتنياهو لوصف الضربات الجوية ضد المنشآت النووية الإيرانية. كما أفادت فرانس 24، فإن هذه الهجمات قد "قللت بشكل كبير" من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ الباليستية.
قللت بشكل كبير ≠ تدمير. لكن حسنًا، عندما يتعلق الأمر بالتواصل الحربي، من الأفضل أن نكون صريحين.
توقيت هذه المؤتمر الصحفي ليس بريئًا. يعرف نتنياهو تمامًا أن كل تصريح عسكري يزيد من شعبيته في الاستطلاعات الداخلية. في إسرائيل، كما في أي مكان آخر، لا شيء يوحد الناخبين مثل عدو خارجي محدد. ترامب فهم ذلك مع الصين، وبوتين مع الغرب، وشي جين بينغ مع... الجميع.
واشنطن في حرج
لكن الأكثر طرافة في هذه القصة هو الموقف الأمريكي. وفقًا لـ DW، حرص نتنياهو على نفي أن إسرائيل قد "جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب". نفي يكشف الكثير عن حالة العلاقات بين تل أبيب وواشنطن.
تخيلوا المشهد في البيت الأبيض: "سيدي الرئيس، نتنياهو قال للتو إننا لسنا في حالة حرب." "حقًا؟ وماذا عن حاملات الطائرات لدينا في الخليج، هل يقومون بجولة سياحية؟"
يجد الأمريكيون أنفسهم في موقف الحليف المحرج. متورطون جدًا للتراجع، وغير مستشارين بما يكفي للموافقة. إنه متلازمة الصديق الذي يجرك إلى شجار في حانة: لم تختار القتال، لكنك تجد نفسك مع عين زرقاء.
الفجوة الدبلوماسية الكبرى
في هذه الأثناء، دعونا نرى كيف تدير القوى الأخرى هذه الأزمة. فرنسا، وفية لتقاليدها، تدعو إلى "الحوار" و"خفض التصعيد" — كلمات تبدو فارغة مثل خطاب انتخابي. يمكن لماكرون أو خلفه أن يكرروا التصريحات، لكن لا أحد يستمع إلى باريس بشأن الشرق الأوسط منذ عقود.
أما كندا، فتكتفي بـ "متابعة الوضع بقلق" — العبارة الدبلوماسية المفضلة في أوتاوا عندما لا يعرفون ماذا يقولون. من المحتمل أن يكرر ترودو أو بديله أن "جميع الأطراف يجب أن تتحلى بضبط النفس"، هذه العبارة السحرية التي لا تعني شيئًا لكنها تتجنب اتخاذ موقف.
الصين، الأكثر ذكاءً، تراقب في صمت. تعلم بكين أن كل صاروخ يُطلق في الشرق الأوسط يعزز من موقفها كـ "قوة مسؤولة" لا تتدخل في شؤون الآخرين. بينما يتعثر الغرب في صراعات لا نهاية لها، يبني شي جين بينغ الموانئ والطرق.
الواقع خلف الكلمات
لنعد إلى الحقائق. يؤكد نتنياهو أن القدرات النووية الإيرانية قد "انخفضت بشكل كبير". حسنًا. لكن انخفضت بمقدار كم؟ ولمدة كم من الوقت؟ وبأي ثمن؟
لأن هذه هي المشكلة مع "الانتصارات" العسكرية في الشرق الأوسط: نادرًا ما تكون نهائية. يمكن لإيران إعادة بناء منشآتها، وتوزيع قدراتها، وتصلب مواقفها. كل ضربة إسرائيلية تبرر أكثر، في نظر طهران، ضرورة امتلاك السلاح النووي.
إنها مفارقة استراتيجية نتنياهو: كلما "فاز" عسكريًا، كلما دفع إيران نحو ما يريد تجنبه. كأنك تحاول إطفاء حريق بالبنزين.
الفاتورة، من فضلك
ثم هناك الفاتورة. ليست فقط مالية — رغم أن الصواريخ الدقيقة تكلف أكثر من السيارات الفاخرة. ولكن دبلوماسية، استراتيجية، وإنسانية.
كل "انتصار" لنتنياهو يعزل إسرائيل أكثر على الساحة الدولية. كل ضربة "استباقية" تبرر أكثر، في نظر جيرانه، ضرورة التسلح. كل تصريح عسكري يبعد أكثر من إمكانية السلام الدائم.
يلعب رئيس الوزراء الإسرائيلي لعبة شطرنج حيث يفوز بكل البيادق لكنه يخسر المباراة. "يُدمر" العدو لكنه يضاعف الأعداء.
الحكم
يتقن نتنياهو فن تحويل كل اشتباك إلى ملحمة، وكل ضربة إلى انتصار تاريخي. إنها موهبة لا يمكن إنكارها. لكن الخلط بين التواصل والاستراتيجية، مثل الخلط بين القائمة والوجبة: قد يعطي الوهم بالشبع، لكنه لا يغذي أحدًا.
الحكم: 9/10 للبلاغة، 3/10 للرؤية على المدى الطويل. يتفوق بيبي في الفوز بالمعارك الإعلامية، لكننا لا زلنا ننتظر أن يشرح لنا كيف يخطط للفوز بالسلام.
