كان يجب أن ترى ذلك لتصدقه. يوم الاثنين 16 مارس، دعت الصين — نعم، نفس الصين التي تهدد تايوان كل ثلاثاء وتجري تدريبات عسكرية في بحر الصين الجنوبي كل خميس — جميع الأطراف إلى "وقف العمليات العسكرية فوراً" في مضيق هرمز.
السخرية؟ هذه التصريحات السلمية تأتي بعد طلب من دونالد ترامب بأن ترسل الصين ودول أخرى سفن حربية لتأمين هذه الطريق التجارية الحيوية. بمعنى آخر، ترامب يطلب المساعدة العسكرية، وبكين ترد بدروس في الأخلاق حول السلام العالمي.
مضيق هرمز، أو كيف يصبح 20% من النفط العالمي رهينة
لنستذكر الحقائق: مضيق هرمز، هذا الممر الضيق الذي يبلغ عرضه 33 كيلومتراً، يشهد مرور حوالي 20% من النفط العالمي. عندما تشتعل الأمور هناك — وقد اشتعلت منذ أن كثف الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران — ترتفع أسعار النفط بسرعة أكبر من طائرة مسيرة إيرانية.
إيران، وفية لاستراتيجيتها "إذا عانيت، يعاني الجميع"، قامت بعرقلة حركة الملاحة رداً على القصف. النتيجة: شركات النفط في حالة من الذعر، شركات التأمين ترفع أقساطها، ووقود سيارتك أصبح أغلى بالفعل.
في مواجهة هذه الأزمة، يقوم ترامب بما يجيده: يقوم بتصدير المشكلة. "مرحباً، الصين، هل تريدون نفطاً رخيصاً؟ أرسلوا سفنكم!" إنه ترامب بامتياز: عملي، مباشر، وخالٍ تماماً من أي دقة دبلوماسية.
الرد الصيني، أو فن قول لا بأناقة
لكن بكين لم تقع في الفخ. بدلاً من إرسال أسطولها، استخرجت الصين دليلها في الدبلوماسية ودعت إلى "وقف العمليات العسكرية في مضيق هرمز لتجنب تصعيد إضافي"، وفقاً لتقارير فرانس 24 وديلي إكسيليسيور.
إنه أمر رائع، في الواقع. تتجنب الصين الوقوع في مواجهة مباشرة مع إيران — موردها للنفط بأسعار منخفضة — بينما تضع نفسها كصوت للعقل. ترفض بأدب أن تلعب دور الشرطي للأمريكيين، لكنها تفعل ذلك بأسلوب يجعلها تبدو كقوة عظمى مسؤولة.
لنقارن مع الفاعلين الآخرين: الفرنسيون، على سبيل المثال، ربما يكونون بصدد صياغة قرار في الأمم المتحدة لن يقرأه أحد. الكنديون ينتظرون بهدوء ليروا ما سيفعله الأمريكيون قبل أن يتخذوا موقفاً. والأمريكيون؟ يكتشفون أن طلب المساعدة العسكرية من منافس جيوسياسي يشبه طلب استعارة سيارة من شريك سابق: ممكن من الناحية التقنية، لكن غير محتمل للغاية.
النفاق الجيوسياسي في أفضل حالاته
لكن لنكن صادقين: الموقف الصيني هو نفاق أولمبي. بكين التي تعظ بخفض التصعيد العسكري، تشبه مدخناً يقدم نصائح صحية. الصين، التي تحافظ على ضغط عسكري مستمر على تايوان وتدعي تقريباً كل بحر الصين الجنوبي، تكتشف فجأة فضائل السلمية عندما يناسبها ذلك.
هذه نفس الصين التي بنت جزر صناعية لإقامة قواعد عسكرية تخبرنا الآن أنه يجب "تجنب التصعيد". إنه وقاحة ملحوظة، لكنه أيضاً سياسة واقعية ذكية.
لأنه في العمق، لدى بكين كل ما يمكن أن تكسبه من هذه الأزمة. إذا انفجرت أسعار النفط، فإن الاقتصاد الأمريكي سيتأثر أكثر من الاقتصاد الصيني، الأقل اعتماداً على نفط الخليج. إذا انغمست الولايات المتحدة في أزمة جديدة في الشرق الأوسط، يمكن للصين أن تستمر بهدوء في توسيع نفوذها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ترامب، إيران ولعبة البوكر الكاذبة
من جانبه، يلعب ترامب لعبة خطيرة. طلب الصين لتأمين طريق تجاري حيوي يعني اعترافاً ضمنياً بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب دور الشرطي للعالم بمفردها. إنه اعتراف بالضعف مت disguised كبراغماتية.
إيران، من جانبها، فهمت الرسالة تماماً. من خلال عرقلة حركة المرور في المضيق، تظهر طهران أنها تستطيع إلحاق الأذى بالاقتصاد العالمي متى شاءت. إنه ابتزاز جيوسياسي بحت، لكنه فعال.
كندا وفرنسا: مشاهدون يدفعون الثمن
في هذه الأثناء، تراقب كندا وفرنسا هذا العرض الجيوسياسي من المدرجات. أوتاوا، وفية لتقاليدها، تنتظر لترى أي موقف سيتخذه واشنطن قبل أن تتماشى بشكل ضعيف. باريس، من جانبها، تضاعف التصريحات الدبلوماسية التي لا تفيد شيئاً ولكنها لا تغير شيئاً على الأرض.
إنه يعكس حالة العالم في عام 2026: القرارات الحقيقية تُتخذ بين واشنطن وبكين وطهران. بقية العالم الغربي يتبع أو يتحمل.
الحكم
قدمت الصين درساً في الدبلوماسية لترامب: عندما يُطلب منك حل مشكلة أنشأها الآخرون، يمكنك دائماً أن تقول لا بأناقة. تتجنب بكين الفخ الذي نصبه واشنطن بينما تضع نفسها كقوة مسؤولة. إنه فن جيوسياسي عظيم.
لكن لا نخطئ: هذه "السلام" الصينية ليست سوى انتهازية متخفية. الصين لا تريد السلام في الشرق الأوسط، بل تريد فقط أن يتقاتل الآخرون دون أن تشارك.
الحكم: 8/10 للمهارة الدبلوماسية الصينية، 3/10 لصدق الرسالة السلمية.
