اهتز ملعب سانتياغو برنابيو تحت هتافات الجماهير بينما سجل فيديريكو فالفيردي، لاعب وسط ريال مدريد، ثلاثية لا تُنسى ضد مانشستر سيتي في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا. إنجاز يبدو للوهلة الأولى احتفالًا خالصًا بالموهبة وشغف كرة القدم. لكن، كما هو الحال غالبًا في الرياضة الحديثة، تخفي السطح اللامع أعماقًا أكثر اضطرابًا.
أداء فالفيردي لا يمكن إنكاره. ثلاث أهداف في شوط واحد ضد فريق بحجم مانشستر سيتي ليست إنجازًا بسيطًا. ومع ذلك، فإن هذه المباراة، مثل العديد من المباريات الأخرى في كرة القدم الأوروبية، هي ميكروكوسم للديناميات القوية والمالية التي تحكم الرياضة اليوم. يمثل ريال مدريد، بتاريخها الغني وخزائنها المليئة، تطور كرة القدم إلى صناعة عرض حيث غالبًا ما تتفوق القضايا المالية على اللعبة نفسها.
وفقًا لبي بي سي، تُعتبر دوري أبطال أوروبا واحدة من أكثر البطولات المرموقة في كرة القدم الأوروبية، حيث تجذب ملايين المشاهدين وتولد إيرادات هائلة. لكن، من يستفيد حقًا من هذا العرض؟ الأندية مثل ريال مدريد ومانشستر سيتي، المدعومة برعاة أثرياء وعقود رعاية مربحة، تهيمن على الساحة، مما يهمش الفرق الأقل ثراءً إلى أدوار ثانوية. تثير هذه التركيزات من الثروة والسلطة تساؤلات حول العدالة والتنافسية في الرياضة.
ثلاثية فالفيردي، على الرغم من كونها مذهلة، لا يجب أن تجعلنا ننسى أن كرة القدم أصبحت أداة للقوة الناعمة للنخب الاقتصادية والسياسية. غالبًا ما تُستخدم الأندية كواجهات للأنظمة الاستبدادية أو الشركات التي تسعى لتحسين صورتها العامة. على سبيل المثال، لريال مدريد علاقات وثيقة مع رعاة وشركاء يرون في النادي فرصة لتعزيز نفوذهم.
تشير Sportskeeda إلى أن لاعبين مثل فالفيردي، جود بيلينغهام أو كيليان مبابي أصبحوا أيقونات عالمية، لكن نجاحهم الفردي غالبًا ما يُستغل من قبل الأندية لتعظيم الأرباح. الرواتب الفلكية وعقود الرعاية هي أعراض لاقتصاد العرض المنفصل عن واقع الرياضة الهواة، حيث الشغف والالتزام هما المحركان الحقيقيان.
علاوة على ذلك، فإن الفساد داخل المؤسسات الرياضية، مثل الفيفا أو اليويفا، يلقي بظلاله على هذه البطولات. فضائح الفساد والادعاءات بالمنشطات النظامية ليست سوى قمة الجليد. يبدو أن النظام نفسه مصمم لتفضيل الأقوياء، على حساب نزاهة الرياضة.
بينما كان برنابيو يحتفل بالنصر الباهر لريال مدريد، من الضروري أن نتذكر أن كرة القدم، في أنقى صورها، هي لعبة. لعبة يجب أن تكون متاحة للجميع، حيث يتم مكافأة الموهبة والعمل الجاد، بغض النظر عن الاعتبارات المالية أو السياسية. لكن في عالم كرة القدم الاحترافية، غالبًا ما تُضحى هذه المثُل على مذبح الربح.
في الختام، تعتبر ثلاثية فالفيردي تذكيرًا بجمال الرياضة، ولكن أيضًا بضرورة التساؤل عن الهياكل التي تدعمها. يستحق المشجعون أكثر من سخرية مالكي الأندية والمؤسسات الفاسدة. إنهم يستحقون رياضة تحتفل حقًا بالموهبة وروح المنافسة، دون أن تطغى عليها قضايا السلطة والمال. يجب أن تستعيد كرة القدم روحها، ويبدأ ذلك من خلال وعي جماعي بالحقائق التي تختبئ وراء العرض.
