لقد استغرق الأمر حتى مارس 2026 ليحظر محكمة روسية فيلم "Mr Nobody Against Putin"، وهو وثائقي حاز على جوائز الأوسكار. بعد أربع سنوات من التصعيد الأوكراني، تأتي هذه الرقابة بتوقيت يكشف الكثير عن حسابات الكرملين — وعن عمى هوليوود المستمر.

لأن السؤال الحقيقي هو: ماذا كنا نعتقد؟ أن نظامًا يقوم بتسميم معارضيه، ويغلق وسائل الإعلام المستقلة، ويحول فنانينه إلى دعاة، سيصفق لفيلم ينتقد أساليبه؟ السؤال الحقيقي ليس لماذا تفرض موسكو الرقابة اليوم، بل لماذا استغرقت صناعة السينما كل هذا الوقت لتفهم أنها لم تعد تستطيع اللعب على جميع الجبهات.

فن التهاون المتأخر

وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تبرر المحكمة هذا الحظر من خلال الترويج "للمواقف السلبية" تجاه الحكومة الروسية والحرب في أوكرانيا. صياغة تكشف عن تعقيد متزايد في الآلة القمعية: لم يعد هناك حاجة لاستدعاء "الأمن القومي" أو "الدعاية الأجنبية". يكفي الآن الحديث عن "مواقف سلبية" — مفهوم غامض يمكن أن يشمل أي نقد، أو أي تساؤل، أو أي تمييز.

لكن هذه الرقابة تأتي في سياق خاص. "Mr Nobody Against Putin" ليس وثائقيًا غامضًا: إنه فيلم حائز على جائزة الأوسكار، موزع من قبل الشركات الكبرى، ومحتفى به من قبل النقاد الدوليين. من خلال حظره الآن، يرسل الكرملين رسالة واضحة: حتى الاعتراف الفني الغربي لم يعد يحمي شيئًا على الأراضي الروسية.

هوليوود أمام تناقضاتها

السخرية هنا لذيذة. هذه صناعة تغذت لعقود من دورها كـ "قوة ناعمة" أمريكية، وقدرتها على تصدير القيم الديمقراطية عبر الشاشة. لكن عندما كان عليها الاختيار بين المبادئ والأرباح، بين التناسق الفني والوصول إلى الأسواق، فضلت هوليوود لفترة طويلة دبلوماسية المحفظة.

كم من الأفلام تم تليينها، وكم من السيناريوهات تم تعديلها، وكم من التوزيعات تم ضبطها حتى لا تجرح نظامًا استبداديًا معينًا؟ لقد أظهرت الصين الطريق: سوق يضم 1.4 مليار مشاهد يبرر بعض التنازلات التحريرية. كانت روسيا، مع 144 مليون نسمة وشغفها بالسينما الغربية، تمثل تحديًا مشابهًا.

الفن تحت المراقبة الخوارزمية

هذا الحظر يكشف أيضًا عن تطور أساليب السيطرة الثقافية. لم يعد هناك حاجة لحرق الكتب في الساحات العامة: يكفي جعلها تختفي من المنصات، واستبعادها من دوائر التوزيع، وجعلها غير مرئية في النظام البيئي الرقمي. الرقابة الحديثة إدارية، بيروقراطية، ونظيفة تقريبًا.

لن يختفي الوثائقي المحظور اليوم. سيتداول عبر الشبكات الموازية، وVPN، والمنصات البديلة. لكن حظره الرسمي يحوله إلى كائن للتهريب الثقافي، متاح فقط لأولئك الذين يعرفون أين يبحثون وكيف يتجاوزون الحواجز.

الصحوة المتأخرة للضمائر

ما يلفت الانتباه في هذه القضية هو التوقيت. لماذا الآن؟ لماذا لم يكن ذلك في 2022، عند تصعيد الأزمة الأوكرانية؟ لماذا لم يكن في 2024، عندما تم تكريم الفيلم؟ هذا الحظر المتأخر يوحي بأن الكرملين قد اختبر أولاً ردود الفعل، وقام بقياس التكاليف الدبلوماسية، وقام بتقييم التأثير على علاقاته مع صناعة الترفيه الغربية.

الإجابة ربما تكمن في تطور ميزان القوى الجيوسياسية. في 2026، تشعر روسيا بالعزلة الكافية — أو بالثقة الكافية في تحالفاتها البديلة — لتتجاوز الاعتبارات تجاه هوليوود. قد يمثل هذا الحظر نهاية لعصر كانت فيه الاعتبارات التجارية تخفف من الحماسة القمعية.

الفن كساحة معركة

"Mr Nobody Against Putin" ينضم بذلك إلى القائمة الطويلة من الأعمال المحظورة من قبل الأنظمة الاستبدادية. لكن على عكس كتب سولجينيتسين أو أفلام تاركوفسكي، تم تصميم هذا الوثائقي في عالم معولم، موزع من قبل منصات دولية، ومحتفى به من قبل مؤسسات عبر وطنية.

يطرح حظره سؤالًا أساسيًا: هل يمكننا بعد الآن خلق فن حر حقًا في عالم تتحكم فيه الأسواق من قبل دول استبدادية؟ حيث يعتمد التوزيع على منصات خاضعة للضغوط الجيوسياسية؟ حيث يمر تمويل الأعمال المستقلة عبر دوائر دولية عرضة للعقوبات والردود العقابية؟

إن الرقابة الروسية على هذا الوثائقي الحائز على الأوسكار ليست مجرد حلقة أخرى في القمع الثقافي لنظام بوتين. إنها عرض لصدع أعمق: ذلك العالم الذي لم يعد فيه الفن قادرًا على الادعاء بالعالمية، حيث تصبح كل عمل رهينة للتوترات الجيوسياسية لعصره.

تكتشف هوليوود اليوم ما يعرفه الفنانون الروس منذ زمن طويل: لا يوجد فن بريء عندما تصبح الحرية نفسها قضية سياسية.