آه، دونالد ترامب. الرجل الذي يحول كل أزمة دولية إلى حلقة من تلفزيون الواقع. هذه المرة، قرر رئيسنا الاستعراضي أن يلعب دور رعاة البقر مع إيران، مهددًا بـ "إبادة محطات الطاقة" في البلاد إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. لأنه لا شيء يقول "دبلوماسية راقية" مثل إنذار على تويتر مع عد تنازلي.
بينما يلوح ترامب بتهديداته، ترد إيران بقصف جنوب إسرائيل، بما في ذلك بالقرب من المركز الرئيسي للبحث النووي في البلاد. ها نحن في الأسبوع الرابع من صراع يبدو أكثر فأكثر كأنه لعبة تنس نووية، حيث كل ضربة أقوى من السابقة.
دبلوماسية الجرافة
لنستعرض الحقائق: ترامب، الذي ادعى أنه يريد "إنهاء الحرب" ("winding down the war"، حسب كلماته الخاصة)، اختار أسلوب الجرافة. تهديدات علنية، إنذارات لمدة 48 ساعة، ووعود بالدمار الشامل. هذا هو بالضبط عكس ما تفعله القوى العالمية الأخرى في مواجهة أزمة مماثلة.
عندما تدير فرنسا أزمة في الشرق الأوسط، ترسل دبلوماسيين. عندما يتدخل كندا، يقترح وساطات. عندما تتدخل الصين، تلعب الورقة الاقتصادية. ترامب، من جانبه، يخرج مطرقة الهدم ويأمل أن يبدو الأمر كجراحة.
الأكثر إثارة للاهتمام؟ هذه الطريقة قد فشلت بالفعل. بشكل مذهل. في عام 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني متعهدًا بـ "ضغط أقصى". النتيجة: إيران سرعت برنامجها النووي وها نحن في عام 2026 مع صواريخ تتساقط على إسرائيل.
فن التصعيد
لنحلل المنطق الترامبي: إيران تغلق مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي)، لذا يهدد ترامب بتدمير بنيتها التحتية الكهربائية. إيران ترد بقصف إسرائيل. ترامب يضاعف الرهان بتهديداته بـ "الإبادة".
إنه تمامًا مثل محاولة إخماد حريق بالبنزين. كل تصعيد يستدعي تصعيدًا مضادًا، وها نحن في دوامة حيث لا يمكن لأحد التراجع دون فقدان ماء الوجه.
الأكثر سخرية؟ ترامب يقدم هذا الأسلوب على أنه "براغماتية". وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، تبرر الإدارة هذه التهديدات بضرورة "التحدث باللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون". لكن الإيرانيين يفهمون تمامًا اللغة الدبلوماسية — لقد تفاوضوا لسنوات مع أوباما، وماكرون، وحتى مع الصينيين. ما لا يفهمونه هو لماذا يجب عليهم الاستسلام لإنذارات علنية تُهينهم.
مشكلة الـ 48 ساعة
دعونا نتحدث عن هذا الموعد النهائي البالغ 48 ساعة. إنه بالضبط النوع من القيود الزمنية التي تحول أزمة جيوسياسية إلى كارثة. في الدبلوماسية الدولية، 48 ساعة هي الوقت اللازم لتنظيم اجتماع تحضيري. لا لحل صراع مستمر منذ عقود.
كما أفادت CNBC، فإن هذا الموعد النهائي يخلق ضغطًا مصطنعًا لا يترك أي مجال للمناورة لأي من الأطراف. لا يمكن لإيران الاستسلام دون أن تبدو ضعيفة أمام شعبها. ولا يمكن لترامب التراجع دون أن يبدو ضعيفًا أمام ناخبيه. النتيجة: نحن نتجه نحو مواجهة لا يريدها أحد حقًا.
لنقارن مع إدارة فرنسا للأزمات الأفريقية: تأخذ باريس شهورًا، أحيانًا سنوات، للتفاوض على حلول مستدامة. حتى الصين، التي لا تُعرف بصبرها، تتفاوض على خلافاتها التجارية على دورات تمتد لعدة أشهر. ترامب، من جانبه، يريد حل الشرق الأوسط في 48 ساعة.
العواقب الحقيقية
بعيدًا عن العرض، فإن هذا التصعيد له عواقب حقيقية. وفقًا لفرانس 24، فإن القصف الإيراني بالقرب من المركز النووي الإسرائيلي يمثل تصعيدًا نوعيًا كبيرًا. لم نعد نتحدث عن تصرفات دبلوماسية، بل عن مخاطر نووية ملموسة.
وأثناء لعب ترامب دور القاسي، من يدفع الثمن؟ المدنيون الإيرانيون الذين قد يجدون أنفسهم بلا كهرباء، الإسرائيليون تحت الصواريخ، والاقتصاد العالمي الذي يشهد ارتفاع أسعار النفط مع كل تغريدة رئاسية.
الأكثر دلالة في هذه الأزمة هو أن ترامب يبدو أنه يعتقد أنه يمكنه تطبيق أساليبه في التفاوض العقاري على الجغرافيا السياسية. لكن في الجغرافيا السياسية، عندما تفشل المفاوضات، لا نعلن إفلاسًا — بل نبدأ حربًا.
البديل غير الموجود
الأكثر إحباطًا في هذه الحالة هو أنه توجد بدائل. كندا اقترحت وساطة. فرنسا اقترحت قمة متعددة الأطراف. حتى الصين عرضت خدماتها. لكن ترامب يفضل طريقته: تهديدات علنية وإنذارات مستحيلة.
هذا الأسلوب يكشف عن سوء فهم أساسي لماهية الدبلوماسية الحديثة. في عالم مترابط، تتطلب الحلول المستدامة وقتًا، وخصوصية، وقبل كل شيء، تنازلات يمكن لجميع الأطراف قبولها دون فقدان ماء الوجه.
ترامب، من جانبه، يحول كل مفاوضات إلى قتال دجاج علني حيث لا يمكن أن يكون هناك سوى فائز وخاسر. المشكلة هي أنه في الجغرافيا السياسية، عندما يخسر الجميع ماء الوجه، يخسر الجميع بشكل عام.
الحكم: 2/10 للاستراتيجية، 9/10 للتشويق. ترامب ينجح في تحويل أزمة إقليمية إلى إثارة نووية. للأسف، نحن جميعًا في الفيلم.
