راعي البقر الوحيد في مضيق هرمز

أمس، قام دونالد ترامب بما يجيده: إعطاء الأوامر للجميع على أمل أن يطيع أحدهم. هذه المرة، كانت الصين، بريطانيا، فرنسا، اليابان وكوريا الجنوبية هم من تلقوا تعليماته: أرسلوا سفنكم الحربية إلى مضيق هرمز لتأمين هذه الطريق التجارية الحيوية في ظل التوترات مع إيران.

الرد؟ صمت مهذب تلاه "لا شكرًا" دبلوماسي. الأوروبيون "يعبرون عن ترددهم"، وفقًا لبي بي سي. ترجمة: يجدون الفكرة جذابة مثل نزهة في تشيرنوبيل.

عندما يفقد الشريف شارة الشرطة

لننظر إلى الحقائق: مضيق هرمز هو 21% من النفط العالمي الذي يمر عبره. عندما يغلق، ترتفع الأسعار وتكافح الاقتصاد العالمي. لذا، فإن ترامب محق في قلقه. لكن طريقته؟ إنها من صميم ترامب 2016: "افعلوا ما أقول لأنه ما أقوله."

لكننا في 2026، والعالم قد تغير. تعلم الحلفاء الأوروبيون كيفية قول لا. أما الصين، فقد اتخذت موقفًا معاكسًا تمامًا بدعوتها إلى "وقف العمليات العسكرية في مضيق هرمز لتجنب تصعيد إضافي." بمعنى آخر: "دونالد، ضع لعبتك بعيدًا."

الفن الفرنسي في قول لا بأناقة

فرنسا، بطلة المقاومة السلبية، قد أتقنت تقنيتها. وفقًا لفرانس 24، "تتناقش باريس حول وسائل المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز" لكنها ترفض بشكل قاطع إرسال سفن حربية. إنها عبقرية دبلوماسية: نريد المساعدة، لكن ليس بالطريقة التي تطلبها، ولا في الوقت الذي تطلبه، ولا لماذا تطلبه.

أما البريطانيون، فيبحرون بين "علاقتهم الخاصة" مع واشنطن وواقعهم الجديد بعد البريكست: يحتاجون إلى الجميع، لذا لا يمكنهم إغضاب أي شخص. النتيجة؟ تردد يشبه "ربما" الأبدي.

كندا، الغائب الكبير عن الحفلة

لاحظ أن كندا لم تُذكر حتى في قائمة الدول المدعوة. يجب أن يتساءل ترودو عما إذا كان يجب أن يشعر بالاستياء أو يشكر السماء. ومع معرفتنا بدبلوماسيتنا، ربما كنا سنرد: "ندين بشدة أي تصعيد بينما ندعم حلفاءنا في جهودهم نحو خفض التصعيد البناء." ترجمة: لا نعرف ماذا نفعل، لذا لا نفعل شيئًا.

الصين تلعب دور البالغين في الغرفة

الأكثر طرافة هو الموقف الصيني. بكين، التي تُتهم عادةً بأنها المعتدي الإقليمي، تجد نفسها في دور الوسيط المعقول. "توقفوا عن حماقاتكم العسكرية"، يقولون في جوهرهم. ولديهم الوسائل لدعم قناعاتهم: تستورد الصين المزيد من النفط من الخليج أكثر من أي شخص آخر. عندما يتحدثون عن خفض التصعيد، فإن محفظتهم تتحدث.

عدم التحرك كخيار استراتيجي

تقرير بي بي سي يشير إلى أن مصدرًا يقول إن "عدم التحرك بشأن الحرب في إيران ليس حقًا خيارًا." لكن ما هي الحركة، بالضبط؟ إرسال سفن حربية لتهديد إيران؟ رائع. لأنه لا شيء يهدئ وضعًا متوترًا مثل عرض القوة العسكرية.

لقد فهم الأوروبيون شيئًا يرفض ترامب الاعتراف به: أحيانًا، أفضل حركة هي عدم التصرف كراعي بقر. يفضلون العقوبات الاقتصادية، الدبلوماسية، المفاوضات. أشياء مملة تعمل.

تراجع إمبراطورية الأوامر

ما يحدث في مضيق هرمز هو أوسع من إيران. إنه نهاية الحقبة التي كان فيها واشنطن يصفع أصابعه والعالم يطيع. يكتشف ترامب ما رفض أسلافه رؤيته: أمريكا لا تزال قوية، لكنها لم تعد هيمنية.

لدى الحلفاء الأوروبيين مصالحهم الخاصة. لدى الصين أولوياتها الخاصة. ولا أحد يرغب في اتباع رئيس أمريكي بشكل أعمى في مغامرة عسكرية في الشرق الأوسط. لقد رأوا العراق، أفغانستان، ليبيا. لقد تعلموا.

سخرية اللحظة

الأكثر سخرية؟ ترامب، الذي قضى ولايته الأولى في انتقاد حلفائه بسبب نقص مساهماتهم العسكرية، يجد نفسه يتوسل إليهم لإرسال سفنهم. وهم، الذين كانوا يتعرضون للوم بسبب "ركوبهم المجاني"، يكتشفون فجأة فضائل ضبط النفس الاستراتيجي.

إنه انقلاب كامل. أمريكا تريد مساعدة عسكرية، وأوروبا تعظ بالاعتدال، والصين تلعب دور الوسيط. إذا كان أحدهم قد تنبأ بذلك في 2016، لكان قد تم إدخاله إلى المصحة.

الحكم

أراد ترامب أن يجعل من أمريكا شريف العالم. يكتشف أن كونه شريفًا بدون مساعدين هو مجرد كونه شخصًا يرتدي قبعة ويصرخ في الفراغ. لقد تعلم حلفاؤه كيفية قول لا بأدب، وتعلم خصومه كيفية قول نعم بذكاء.

الحكم: 2/10 للدبلوماسية، 8/10 لتذكيرنا لماذا يوجد التعددية.