فن الوعد دون الالتزام
عندما يعلن وزير الدفاع أن "الجيش الأمريكي سيمنع إيران من خنق مضيق هرمز" دون أن يحدد كيف أو متى أو بأي وسائل، فإننا لم نعد في مجال الاستراتيجية العسكرية بل في مجال الاتصال السياسي. هذه الغياب عن التفاصيل ليس ناتجًا عن نسيان: إنه اعتراف ضمني بأن واشنطن ليس لديها حل سحري في مواجهة خصم جعل من هذا الممر نقطة قوته الجيوسياسية الرئيسية.
إيران لا تهدد بإغلاق هرمز من باب المزاج. طهران تعرف تمامًا أن 21% من النفط العالمي يمر عبر هذه الـ 34 كيلومترًا. يكفي تمرين عسكري إيراني واحد لرفع أسعار النفط. هل سيكون هناك إغلاق حقيقي؟ سيكون ذلك انهيارًا لأسواق الطاقة وركودًا عالميًا مضمونًا. الملالي ليسوا بحاجة حتى لإطلاق رصاصة: التهديد البسيط يجعل البورصات ترتعش.
البحرية الأمريكية أمام عدم التوازن الإيراني
هيغسث يتحدث عن مرافقة السفن المدنية من قبل البحرية الأمريكية، كما لو كنا لا نزال في زمن "حرب الناقلات" في الثمانينيات. لكن إيران 2026 ليست إيران الخميني. طهران طورت استراتيجية غير متكافئة مرعبة: ألغام بحرية، صواريخ مضادة للسفن، زوارق سريعة، طائرات مسيرة تحت الماء. أمام هذه المجموعة، تبدو المدمرات الأمريكية كالأفيال التي تطارد الدبابير.
الأكثر إحراجًا: يمكن لإيران إغلاق هرمز دون حتى انتهاك القانون الدولي. يكفي أن تعلن عن "تمارين عسكرية" في مياهها الإقليمية، أو أن تضاعف "عمليات التفتيش الأمني" أو أن تستند إلى "إجراءات بيئية". ماذا ستفعل البحرية الأمريكية حينها؟ ستغرق زوارق إيرانية في المياه الإيرانية؟ ستقصف منشآت ساحلية؟ كل تصعيد عسكري أمريكي سيعطي لطهران المبرر المثالي لإغلاق المضيق تمامًا.
أوروبا، الغائبة الكبرى عن اللعبة
ما يلفت الانتباه في هذا الإعلان هو الغياب التام للتنسيق مع الأوروبيين، الذين هم أول المعنيين بأمن الطاقة. بينما يلعب هيغسث دور رعاة البقر المنفرد، تواصل الاتحاد الأوروبي سياسة النعامة، آملًا أن يحل الأمريكيون المشكلة بدلاً منهم. هذه السذاجة الاستراتيجية الأوروبية تخدم في النهاية الجميع: يمكن لواشنطن أن تلعب دور الشرطي العالمي، وطهران يمكنها أن تلوح بالتهديد الأمريكي، وبروكسل يمكنها أن تستمر في التظاهر بأن الجغرافيا السياسية غير موجودة.
الفخ الإيراني الحقيقي
إيران لا تسعى لإغلاق هرمز بشكل دائم - سيكون ذلك كمن يطلق النار على قدمه الاقتصادية. طهران تريد الحفاظ على سيف ديموقليس فوق أسواق الطاقة. كل توتر جيوسياسي، كل عقوبة إضافية، كل تصريح عسكري أمريكي يرفع أسعار النفط ويعزز بشكل متناقض الموقف الإيراني.
من خلال وعده بمنع إغلاق قد لا يحدث أبدًا، يقع هيغسث في الفخ الذي نصبه استراتيجيون طهران. إنه يشرع تهديداتهم من خلال أخذها على محمل الجد، بينما يكشف عن غياب الحلول الأمريكية القابلة للتصديق. هذا بالضبط ما أراده الإيرانيون: إجبار واشنطن على الاعتراف علنًا بقدرتها على إلحاق الضرر.
انسداد الردع
السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت أمريكا يمكن أن تمنع إيران من إغلاق هرمز - فهي لا تستطيع ذلك دون أن تثير حربًا إقليمية بعواقب غير متوقعة. السؤال الحقيقي هو لماذا تواصل واشنطن تقديم وعود لا تستطيع الوفاء بها، مما يغذي دورة من المزايدات التي تفيد جميع الأطراف باستثناء المواطنين الذين سيتحملون الفاتورة عند المضخة.
كان هيغسث سيكون أكثر صدقًا لو اعترف بحقيقة واضحة: في عالم متعدد الأقطاب، حتى القوة العسكرية الأولى في العالم لم تعد تستطيع فرض قوانينها في كل مكان. لكن هذه الرؤية تتطلب التخلي عن أسطورة الهيمنة الأمريكية. من الواضح أننا لم نصل بعد إلى تلك المرحلة.
في هذه الأثناء، ستستمر أسواق النفط في الرقص على إيقاع التصريحات الإيرانية، وسيدفع سائقو السيارات في جميع أنحاء العالم ثمن هذه العجز المتخفي في صورة الحزم.
