إنها الساعة 15:39 في باريس، 14:39 في لندن، والأسواق الأوروبية تتحرك ببطء بينما قدمت كريستين لاغارد وجيروم باول نفس الطبق المعاد تسخينه: "نحن نحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير". للمرة السادسة. في هذه الأثناء، في الساعة 22:39 في شنغهاي و23:39 في طوكيو، الأسواق الآسيوية نائمة بالفعل، لكنها ستستيقظ صباح الغد بنفس السؤال: ماذا يفعل مصرفونا المركزي بينما يشعل إيران فتيل الأزمات الاقتصادية العالمية؟
الإجابة بسيطة ومزعجة: إنهم ينتظرون. يأملون. يصلون لكي تمر الأمور من تلقاء نفسها.
الجمود المتنكر في صورة الحذر
"البنك المركزي الأوروبي في وضع جيد لمواجهة المخاطر المتزايدة من الحرب في إيران بعد أن حافظ على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع السادس"، تقول كريستين لاغارد وفقًا لبلومبرغ. هذه العبارة هي تحفة من التواصل المركزي: تحويل عدم الفعل إلى موقف قوة. كما لو أن الحفاظ على الوضع الراهن في مواجهة أزمة جيوسياسية كبرى هو استراتيجية.
الحقيقة هي أن مصرفينا المركزيين محاصرون في عقيدتهم الخاصة. منذ عام 2008، اعتادوا الأسواق على تدخلات ضخمة وقابلة للتوقع. اليوم، في مواجهة تضخم ناتج عن صراع لا يمكنهم توقعه أو السيطرة عليه، يكتشفون حدود أدواتهم النقدية.
انظروا إلى التوقيت: بينما نيويورك وتورونتو تفتحان للتو جلستها الصباحية (9:39 بتوقيت محلي)، تنهي أوروبا بالفعل يوم تداولها. هذه اللامزامنة تكشف عن مشكلة أعمق: كيف يمكن تنسيق استجابة نقدية عالمية عندما تتفاعل كل منطقة اقتصادية في أوقات مختلفة مع نفس الصدمات؟
إيران، متغير تعديل التضخم العالمي
الصراع الإيراني ليس مجرد أزمة جيوسياسية: إنه كاشف قاسٍ لضعف نظامنا الاقتصادي العالمي. عندما تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ترتفع أسعار الطاقة في لندن (تغلق LSE في الساعة 16:30)، ثم تتقلب أسعار السلع في نيويورك (تغلق NYSE في الساعة 16:00)، قبل أن تكتشف آسيا الفاتورة عند الاستيقاظ.
هذه الآلية القاسية للمناطق الزمنية تحول كل تصعيد جيوسياسي إلى صدمة اقتصادية عالمية. وماذا عن بنوكنا المركزية؟ إنهم يشاهدون القطار يمر على أمل أن يبطئ من تلقاء نفسه.
تحافظ الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة لأنهم ليس لديهم خيار آخر موثوق. زيادة الأسعار لمكافحة التضخم المستورد؟ إنه قتل للنمو من أجل مشكلة لن نحلها. خفضها لدعم الاقتصاد؟ إنه صب الزيت على النار التضخمية.
فخ الاعتماد الجيوسياسي
ما تكشفه هذه الاجتماع السادس للحفاظ على الأسعار هو فشل خمسة عشر عامًا من السياسة النقدية المفرطة التيسير. أصبحت اقتصاداتنا تعتمد على أسعار منخفضة وسيولة وفيرة، مثل المدمنين على المحاليل. النتيجة: في مواجهة صدمة خارجية كبرى، يكتشف مصرفونا المركزيين أنهم فقدوا هامش المناورة.
السخرية قاسية: بينما تفتخر لاغارد بأنها "في وضع جيد" لمواجهة الأزمة، فإن أسواق الخليج (ADX أبوظبي مغلقة منذ الساعة 14:00 بتوقيت محلي) قد استوعبت بالفعل أن هذه "الحرب في إيران" ستعيد تشكيل تدفقات الطاقة العالمية لسنوات.
من يستفيد من هذا الجمود؟ المضاربون الذين يراهنون على التقلبات، ومنتجو الطاقة خارج الشرق الأوسط، وكل من تمكن من التموقع قبل أن يعترف مصرفونا المركزيين بعجزهم. من يخسر؟ المستهلكون الأوروبيون والأمريكيون الذين سيتحملون الفاتورة الطاقية، والمدخرون الذين يتآكل قدرتهم الشرائية بينما تبقى الأسعار منخفضة بشكل مصطنع.
اعتراف بالعجز المتنكر
هذه الاستراتيجية "انتظر وانظر" ليست حذرًا: إنها اعتراف بأن مؤسساتنا النقدية لم تعد تمتلك الأدوات اللازمة لإدارة الأزمات في القرن الحادي والعشرين. عندما تفرض الجيوسياسة التضخم أكثر من السياسة النقدية، فما فائدة بنوكنا المركزية؟
إجابة لاغارد وباول تكشف الكثير: إنهم يحافظون على أسعار الفائدة على أمل أن يفسر السوق هذه الاستقرار كقوة. لكن المتداولين الذين يتحركون الآن في أسواق لندن وفرانكفورت (تغلق في الساعة 17:30) ليسوا سذجًا. إنهم يعرفون أن وراء هذه الهدوء الظاهري تكمن حقيقة أكثر قسوة: مصرفونا المركزيين يبحرون بلا بوصلة.
غدًا صباحًا، عندما تعيد طوكيو وشنغهاي فتح أبوابهما (9:00 و9:30 بتوقيت محلي)، قد يكتشفون أن الغرب قد اعترف أخيرًا بحقيقة مزعجة: في عالم يمكن أن تجعل فيه إيران الاقتصاد العالمي يرتجف، فإن الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير لم يعد سياسة نقدية. إنها مجرد طريقة أنيقة للقول إننا لم نعد نعرف ماذا نفعل.
