هناك شيء مزعج بعمق في هذه الصورة التي ينقلها لنا نيويورك تايمز: آلاف اللبنانيين الذين طردوا من منازلهم بسبب القصف الإسرائيلي، مضطرين للنوم على الواجهة البحرية لبيروت، بينما يستمر آخرون في ممارسة رياضة الجري الصباحية بهدوء، أو يخرجون مع كلابهم، أو يركبون دراجاتهم الهوائية.

هذه التعايش ليس مجرد تفصيل زينة. إنه يكشف عن واحدة من أكثر الانحرافات insidieuses في عصرنا: قدرتنا الجماعية على تطبيع غير المقبول.

فظاعة الروتين

دعونا نفهم الأمر جيدًا: لا ألوم العدائين في بيروت على استمرارهم في الجري. كل شخص يعيش كما يستطيع، والحفاظ على العادات في وجه الفوضى هو أحيانًا غريزة للبقاء. ما يزعجني هو ما تكشفه هذه المشهد عن علاقتنا بمعاناة الآخرين عندما تصبح مألوفة.

فكيف يمكن للمرء أن يتجاوز عائلات كاملة لاجئة على الرصيف وهو يركز على ساعته؟ كيف يمكن للمرء أن يخرج كلبه ليقضي حاجته على بعد أمتار من أطفال فقدوا منازلهم؟ هذه القدرة على التكيف ليست مرونة — إنها تخدير أخلاقي.

يعيش لبنان هذه الحرب بالوكالة منذ عقود. لم يعد القصف الإسرائيلي أحداثًا استثنائية، بل أصبح الضجيج الخلفي لمجتمع تعلم أن يعمل رغم كل شيء. ولكن، بأي ثمن؟

جغرافيا اللامبالاة

تجسد هذه الواجهة البحرية في بيروت جميع عدم المساواة في العالم المعاصر. من جهة، أولئك الذين لا يزال لديهم القدرة على الحفاظ على ترفيههم، وطقوسهم البرجوازية، وراحتهم اليومية. ومن جهة أخرى، أولئك الذين جردتهم العنف من كل شيء، وأصبحوا مضطرين للاحتلال الفضاء العام.

وماذا عن بين الاثنين؟ لا شيء. لا توجد تضامن واضح، لا توجد عواطف جماعية، ولا حتى إحراج ظاهر. مجرد هذا التعايش الفاحش الذي يقول كل شيء عن عصرنا: لقد تعلمنا أن نعيش مع غير المقبول طالما أنه لا يمسنا مباشرة.

هذه اللامبالاة ليست لبنانية بشكل خاص. إنها عالمية. كم مرة حولنا نظرنا عن مشرد لنتفقد هواتفنا؟ كم مرة واصلنا محادثاتنا السطحية ونحن نتجاوز البؤس؟

فشل المؤسسات

لكن هذه التطبيع للغير طبيعي يكشف بشكل خاص عن انهيار المؤسسات التي من المفترض أن تحمي الأكثر ضعفًا. أين الدولة اللبنانية في هذه القصة؟ أين المنظمات الدولية؟ أين تلك "الممرات الإنسانية" الشهيرة التي نسمع عنها باستمرار؟

آلاف الأشخاص ينامون تحت السماء في عاصمة، والرد الوحيد من النظام هو الصمت. والأسوأ: هو التكيف. نتعود، ننظم، نتعايش. يجد النازحون أماكنهم على الواجهة البحرية، ويعدل العداؤون مساراتهم. الجميع يتكيف.

هذه الاستسلام الجماعي يناسب الجميع: السلطات اللبنانية التي لم تعد قادرة على تحمل مسؤولياتها، والمجتمع الدولي الذي يمكنه الاستمرار في التظاهر بالاستنكار دون تغيير أي شيء، وحتى المواطنون العاديون الذين يمكنهم الاستمرار في حياتهم الصغيرة دون الشعور بالذنب.

الحرب كديكور

ما يحدث على هذه الواجهة البحرية في بيروت هو تحويل الحرب إلى ديكور. يصبح النازحون عناصر من المشهد الحضري، مثل أشجار النخيل أو المقاعد العامة. نتعود عليهم، لم نعد نراهم.

هذه الجمالية للمعاناة ليست جديدة. لقد علمتنا شاشاتنا أن نستهلك بؤس العالم كعرض. ولكن عندما تستقر هذه المنطق في الحياة الحقيقية، عندما تشكل العلاقات الاجتماعية في مدينة، تكشف عن شيء أعمق: عدم قدرتنا الجماعية على الحفاظ على الغضب حيًا.

لأن الغضب، على عكس ما يعتقد، ليس شعورًا عفويًا. إنه جهد أخلاقي مستمر، يقظة في كل لحظة. وهذا الجهد، بوضوح، لم نعد نملك القوة لتقديمه.

ضرورة الاستيقاظ

يجب أن توقظنا هذه المشهد البيروتية. يجب أن تذكرنا بأن الطبيعية ليست أبدًا محايدة: إنها دائمًا خيار شخص ما. اختيار الاستمرار في الجري بينما تنام عائلات على الأرض، هو اختيار الراحة على حساب كرامتهم.

بالطبع، يمكن دائمًا الاستشهاد بالعجز الفردي أمام المآسي الجماعية. لكن هذا العذر لا يصمد: الأمر لا يتعلق بحل النزاع الإسرائيلي اللبناني في صباح واحد، بل يتعلق برفض أن تصبح معاناة الآخرين غير مرئية.

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان هؤلاء العداؤون أشخاصًا سيئين. السؤال الحقيقي هو فهم كيف وصلنا إلى هنا: كيف بنينا مجتمعات قادرة على هضم أي فظاعة طالما أنها لا تعكر صفو عاداتنا.

على الواجهة البحرية لبيروت، في صباح مارس 2026، يتجلى بشكل مصغر دراما عصرنا: اللامبالاة التي أصبحت نظامًا، والاستسلام المتنكر كحكمة، والنسيان المبرمج لإنسانيتنا المشتركة.