ها هو التناقض في هذه التحالف المفترض أنه لا يتزعزع: يريد بنيامين نتنياهو حربه ضد إيران، بينما يفضل دونالد ترامب تجنب دفع الثمن. وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم نحو استراتيجية عسكرية عدوانية لطالما حلم بها لسنوات، بينما يجرّ الرئيس الأمريكي أقدامه أمام خيار تغيير النظام.
هذه التوترات ليست مجرد تفاصيل عابرة. إنها تكشف عن آلية معقدة للعلاقات الدولية الحديثة: كيف يمكن لدولة عميلة أن تفرض استراتيجيتها على حاميها؟ لأننا لا يجب أن نخطئ، خلف التصريحات عن الصداقة الأبدية، إسرائيل هي التي تحرك خيوط هذه المسرحية.
هوس نتنياهو
لم يخف نتنياهو أبدًا هدفه: إسقاط النظام الإيراني. بالنسبة له، هذا هو النتيجة المنطقية لمسيرة سياسية بُنيت على التهديد الوجودي. لكن هذا الهوس الشخصي أصبح، بفضل التحالفات، مشكلة أمريكية. ترامب، الذي وعد بـ "إنهاء الحروب"، يجد نفسه أمام معضلة: كيف يرفض لحليفه الأكثر صوتًا ما يقدمه كمسألة بقاء؟
الإجابة الترامبية تكشف عن الكثير: المماطلة. ليس بدافع من السلمية - ترامب لم يكن يومًا حمامة - ولكن بدافع من حسابات سياسية. ستكلف حرب شاملة ضد إيران مليارات، وستستدعي عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، وستقوض فرصه في إعادة الانتخاب. نتنياهو يعرف ذلك، وترامب أيضًا.
ابتزاز التحالف
تظهر هذه الفجوة واقعًا يفضل قادتنا السكوت عنه: التحالفات ليست أبدًا متوازنة. تمتلك إسرائيل ورقة رابحة كبيرة أمام الولايات المتحدة: الابتزاز العاطفي. يمكن تقديم كل رفض أمريكي على أنه "تخلي"، وكل تردد على أنه "خيانة". يتقن نتنياهو هذه البلاغة تمامًا.
ترامب، من جانبه، يكتشف حدود تأثيره الخاص. يمكنه التغريد، التهديد، التفاوض: لكن أمام حليف مصمم على الحصول على ما يريد، تتقلص الخيارات. إما أن يستسلم ويتحمل العواقب، أو يقاوم ويواجه اتهامًا بمعاداة السامية لن يفوت خصومه السياسيون استغلاله.
إيران، ذريعة مثالية
لأنه يجب أن نقول الأمور بوضوح: إيران 2026 ليست إيران 1979. نظام الملالي يتراجع، والشباب يتوقون للتغيير، والاقتصاد يتآكل تحت وطأة العقوبات. لم يعد تغيير النظام "طبيعيًا" فرضية بعيدة. لكن نتنياهو لا يمكنه الانتظار. تعتمد شرعيته السياسية على التهديد الإيراني؛ إذا اختفى بشكل طبيعي، ماذا سيبقى له؟
من هنا تأتي هذه الهروب العسكري إلى الأمام. ستعزز حرب ضد إيران سلطته، وستبرر بأثر رجعي سنوات تحذيراته، وسترسخ إسرائيل بشكل نهائي في معسكر "المنتصرين" الإقليميين. لا يهم ما إذا كانت هذه الحرب ضرورية أو حتى مرغوبة: فهي مربحة سياسيًا.
ترامب أمام تناقضاته
بالنسبة لترامب، المعادلة أكثر تعقيدًا. لقد وعد باستعادة "السلام بالقوة"، لكنه يكتشف أن القوة بدون استراتيجية تؤدي إلى الفوضى. لا تزال تجربة العراق تطارد واشنطن: تغيير نظام سهل؛ إدارة ما بعد ذلك قصة أخرى.
تتعارض حذره الحالي مع بلاغته الانتخابية. انتهت التهديدات الصاخبة ضد طهران، وحلّت "المشاورات العميقة" و"التقييمات الاستراتيجية". الترجمة: يبحث ترامب عن مخرج مشرف يجنبّه الانجرار إلى حرب لا يسيطر عليها.
أوروبا، متفرجة عاجزة
في هذه الأثناء، تراقب أوروبا، عاجزة ومنقسمة. يضاعف قادتنا الدعوات إلى "الحوار" و"خفض التصعيد"، دون أن يدركوا أنهم لم يعودوا جزءًا من اللعبة. أصبحت الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط تُلعب الآن بين تل أبيب وواشنطن، مع طهران كحكم غير مقصود.
هذه التهميش الأوروبي ليس عرضيًا. إنه نتيجة لعقود من التنازل الاستراتيجي، ورفض تحمل مسؤولياتنا الإقليمية، وتفضيل التصريحات الأخلاقية على وسائل العمل.
السؤال الحقيقي
بعيدًا عن المواقف والحسابات، يبقى سؤال واحد: من يقرر حقًا الحرب والسلام؟ نتنياهو، الذي انتخبه 9 ملايين إسرائيلي؟ ترامب، الذي انتخبه 330 مليون أمريكي؟ أم هذه الآلية القاسية للتحالفات التي تحول الخيارات الوطنية إلى قيود دولية؟
تحدد الإجابة مستقبل هذه المنطقة، ومن ثم التوازن العالمي. لأنه إذا كان بإمكان دولة صغيرة فرض استراتيجيتها العسكرية على القوة العظمى الأولى في العالم، فقد تغيرت الحقبة دون أن ندرك ذلك. وهذا ليس بالضرورة خبرًا جيدًا.
