آه، دونالد ترامب وقصفه! مثل طاهٍ يدعي أنه "أزال تمامًا" سُفليته بينما أحرق فقط الأطراف، اكتشف رئيسنا الوطني للتو تعريفًا جديدًا لكلمة "إزالة". وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، أمر ترامب بشن ضربات على الجزيرة الإيرانية خارك يوم الجمعة، مدعيًا أنه "أزال تمامًا الأصول العسكرية". المشكلة: وفقًا لشبكة CNBC، فإن البنية التحتية النفطية في الجزيرة - كما تعلمون، الشيء المهم - لا تزال سليمة تمامًا.

إنها عبقرية عصر ترامب 2.0: يمكن الآن "إزالة تمامًا" شيء ما بينما يبقى وظيفيًا. مثل قولك أنك "نظفت تمامًا" غرفتك بينما قمت فقط بترتيب الجوارب تحت السرير.

حرب الكلمات ضد الواقع

دعونا ننظر إلى الحقائق بحد أدنى من الجدية. جزيرة خارك هي 90% من صادرات النفط الإيرانية التي تمر عبرها. إذا كان ترامب قد "أزال" حقًا أي شيء مهم، لكان سعر النفط قد انفجر أسرع من مؤثر يكتشف اتجاهًا جديدًا على تيك توك. ومع ذلك، وفقًا لفرانس 24، تواصل المنشآت النفطية العمل بشكل طبيعي.

فما الذي تم "إزالته" بالضبط؟ بعض المباني العسكرية، ربما فارغة، من أجل إحداث ضجة دون إزعاج الأعمال حقًا. إنها النسخة الجيوسياسية من الضربة في الماء: تصنع رذاذًا، وتبهر الأسماك، لكن المحيط لا يهتم.

نشر مشاة البحرية: عندما يصبح "آلاف" غامضًا

كما نشر ترامب "آلاف" من مشاة البحرية في المنطقة. "آلاف" هو رقم عملي - يمكن أن يكون 2000 أو 20000. إنه نفس الغموض الفني عندما يقول رئيسك إنه سيزيد راتبك "قريبًا". صحيح تقنيًا، لكنه غير مفيد عمليًا.

دعونا نقارن مع جيراننا. عندما تتدخل فرنسا عسكريًا، تعلن عن أرقام دقيقة: 4500 رجل في مالي، 1200 في كوت ديفوار. عندما ينشر كندا قوات، نعرف عددها، وأين، ولفترة كم. الأمريكيون؟ "آلاف". كما لو أن الدقة أصبحت سرًا من أسرار الدولة.

إيران تعد بالرد: السيناريو المعتاد

بالطبع، وعدت إيران بـ "الرد" على هذه الهجمات الأمريكية. إنه السيناريو الكلاسيكي في الشرق الأوسط: الولايات المتحدة تضرب، إيران تهدد، الجميع يتصاعد، وفي النهاية لا أحد يريد حقًا حربًا شاملة لأنها سيئة للأعمال.

تدرك إيران تمامًا أن أسلحتها الحقيقية ليست عسكرية بل اقتصادية. إغلاق مضيق هرمز لمدة 48 ساعة سيتسبب في أضرار أكبر للاقتصاد العالمي من جميع قصف ترامب مجتمعة. لكن لا، نفضل اللعب مع "الضربات الجراحية" و"الردود المتناسبة".

الدبلوماسية الأمريكية: الضرب أولاً، التفكير أبدًا

ما يثير إعجابي هو هذه القدرة الأمريكية على تحويل كل أزمة إلى فرصة لإظهار القوة. الصينيون، على سبيل المثال، كانوا سيرسلون على الأرجح "مستشارين اقتصاديين" للتفاوض بهدوء. الفرنسيون كانوا سيعقدون قمة دولية مع مقبلات وبيانات صحفية بـ 12 لغة. الكنديون كانوا سيقولون "نحن قلقون" ويقترحون الوساطة.

الأمريكيون؟ يقصفون ويغردون. بهذا الترتيب.

المشكلة الحقيقية: وهم الحل العسكري

لكن بعيدًا عن العرض، هناك سؤال جاد: ماذا يبحث ترامب بالضبط؟ لأن قصف إيران دون المساس بقدراتها الحقيقية، هو مثل صفع دب على أمل أن يصبح نباتيًا. هذا لا يعمل، ويغضب الدب.

إذا كان الهدف هو ردع إيران، فقد فشل: طهران وعدت للتو بالانتقام. إذا كان الهدف هو تدمير قدراتهم العسكرية، فقد فشل أيضًا: البنى التحتية المهمة سليمة. إذا كان الهدف هو إرضاء القاعدة الانتخابية الأمريكية... حسنًا، هنا، ربما نجح.

فن الحرب الحديثة: الكثير من الضجيج بلا شيء

نحن نشهد ظهور نوع جديد من الصراع: الحرب الاستعراضية. نضرب بقوة كافية لجعل العناوين الرئيسية، لكن ليس بقوة كافية لتغيير المعادلة حقًا. "نزيل تمامًا" أهدافًا لم تكن مهمة جدًا. ننشر "آلاف" الجنود دون أن نقول كم بالضبط.

إنها النسخة العسكرية من السياسة الحديثة: كل شيء في المظهر، لا شيء في الجوهر. لقد نجح ترامب في قصف إيران دون قصف إيران حقًا. إنه تقريبًا فني، في نوع من الأداء المفاهيمي الفاشل.

الحكم: 2/10 للفعالية العسكرية، 8/10 للتسويق السياسي، 0/10 لتناسق المفردات. عندما تصبح "إزالة تمامًا" مرادفًا لـ "دغدغة خفيفة"، قد يكون لدينا مشكلة في التواصل.