دونالد ترامب قد ضرب مجددًا. أمس، زعم الرئيس الأمريكي أنه أجرى "مناقشات شديدة جدًا" مع إيران لإنهاء الحرب التي تعصف بالشرق الأوسط. المشكلة: المسؤولون الإيرانيون لم يؤكدوا أيًا من هذه المفاوضات المزعومة، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز. بينما يلعب ترامب دور الدبلوماسي على تويتر، تستمر القنابل الإسرائيلية في الهطول على مواقع حزب الله في لبنان.

توضح هذه السلسلة السخيفة تمامًا حالة الانحلال في الدبلوماسية الغربية في عام 2026. نحن نشهد حربًا بالوكالة حيث يلعب كل طرف دوره دون تنسيق جماعي، بينما تكتفي الولايات المتحدة بحركات إعلامية.

دبلوماسية العرض

لم يقاوم ترامب أبدًا الرغبة في نسب نجاحات دبلوماسية وهمية لنفسه. تذكروا "المفاوضات التاريخية" مع كوريا الشمالية التي لم تسفر عن شيء، أو "الاتفاقات الاستثنائية" مع طالبان التي عجّلت بالانهيار الأفغاني. هذه المرة، يعيد الكرّة مع إيران، لكن الخيط رفيع جدًا لدرجة أنه يصبح مثيرًا للشفقة.

لأن، أخيرًا، عن أي "مناقشات شديدة جدًا" يتحدث؟ مع من؟ متى؟ حول ماذا؟ الصمت الراديوي من طهران يوضح الكثير عن واقع هذه المفاوضات المزعومة. إيران، التي لم تتردد أبدًا في التواصل حول اتصالاتها الدبلوماسية عندما يناسبها، لا تؤكد شيئًا. والأسوأ: هذا الإنكار العلني يُهين واشنطن ويكشف عن العزلة الأمريكية في هذه الأزمة.

إسرائيل، سيد اللعبة الوحيد

بينما يصنع ترامب أخبارًا دبلوماسية زائفة، تواصل إسرائيل منهجياً حملتها العسكرية ضد حزب الله. يبدو أن الجيش الإسرائيلي لا ينتظر المفاوضات الافتراضية لترامب ليقوم بعمله. هذه الاستقلالية الاستراتيجية الإسرائيلية ليست جديدة، لكنها تأخذ اليوم بُعدًا مقلقًا.

فهم نتنياهو وقيادته منذ زمن بعيد أن واشنطن لم تعد تتحكم في شيء في الشرق الأوسط. يمكن للأمريكيين أن يكرروا التصريحات، و"المناقشات الشديدة" والقمم الشكلية: على الأرض، إسرائيل هي التي تقرر إيقاع العمليات. هذه الحرب ضد حزب الله تُدار وفقًا لأجندة تل أبيب، وليس وفقًا لأجندة البيت الأبيض.

إيران، الغائب الكبير عن المفاوضات

الموقف الإيراني يكشف الكثير أيضًا. من خلال رفض تأكيد "المناقشات" التي ذكرها ترامب، ترسل طهران رسالة واضحة: الولايات المتحدة لم تعد طرفًا موثوقًا. هذه الموقف ليس مجرد تواصل. إنه يعكس واقعًا جيوسياسيًا ترفض واشنطن الاعتراف به.

تدرك إيران تمامًا أنها تستطيع الآن تجاهل الأوامر الأمريكية دون عواقب كبيرة. العقوبات الاقتصادية؟ لقد تعلمت طهران العيش معها منذ عقود. التهديدات العسكرية؟ لم تعد ذات مصداقية بعد الفشل في العراق وأفغانستان. يبقى الدبلوماسية، لكن كيف يمكن التفاوض مع رئيس يخترع مناقشات غير موجودة؟

حزب الله، متغير قابل للتعديل

في هذه اللعبة من البوكر الكاذب، يظهر حزب الله كمتغير قابل للتعديل. ليس مستقلًا تمامًا ولا تابعًا تمامًا لإيران، يتعرض "حزب الله" اللبناني للقصف الإسرائيلي دون أن يستطيع الاعتماد على دعم دبلوماسي فعال من رعاته.

تظهر هذه الحالة حدود الاستراتيجية الإيرانية لـ "الوكالات". صحيح أن طهران يمكنها تسليح وتمويل حلفائها الإقليميين، لكنها لا تستطيع حمايتهم دبلوماسيًا عندما يصبحون أهدافًا. يتعلم حزب الله ذلك على حسابه تحت القنابل الإسرائيلية.

العجز الغربي

بعيدًا عن حالة ترامب، تكشف الدبلوماسية الغربية عن عجزها أمام هذه الأزمة. أوروبا تتألق بغيابها، فرنسا تكتفي بدعوات للهدوء غير مسموعة، والأمم المتحدة تكرر القرارات دون تأثير.

هذه الشلل ليس عرضيًا. إنه نتيجة عشرين عامًا من التدخلات الفاشلة التي دمرت المصداقية الغربية في الشرق الأوسط. بعد العراق وليبيا وسوريا وأفغانستان، من يمكنه أن يصدق بعد ذلك في الفضائل السلمية للغرب في المنطقة؟

الحرب مستمرة

بينما يخترع ترامب مفاوضاته وتنفي إيران ذلك، تستمر الحرب. يدفع المدنيون اللبنانيون ثمن هذه الدبلوماسية الشكلية، ويقع مقاتلو حزب الله تحت الضربات الإسرائيلية، وتغرق المنطقة أكثر في عدم الاستقرار.

يجب أن تذكر هذه الحقيقة القاسية قادتنا بحقيقة أساسية: لا يمكن صنع السلام بتغريدات كاذبة و"مناقشات شديدة جدًا" وهمية. تتطلب الدبلوماسية مصداقية وثباتًا، وقبل كل شيء، صدقًا. ثلاث صفات يبدو أنها هجرت واشنطن في مارس 2026.

لن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط مع حركات ترامب الإعلامية. ستستمر طالما لم يستنفد الأطراف وسائلهم العسكرية أو يجدوا توازن قوى مقبول. في هذه الأثناء، ستبقى "المناقشات الشديدة جدًا" لترامب كما هي: مجرد ضجيج إعلامي على خلفية مأساة حقيقية.