هناك شيء عميق الفظاعة في التوقيت. بينما تتساقط الصواريخ الإيرانية على تل أبيب يوم الثلاثاء، يتبجح دونالد ترامب أمام الكاميرات متحدثًا عن "مفاوضات جدية جدًا" مع إيران لـ "إنهاء الحرب". المشكلة الوحيدة؟ لم يؤكد المسؤولون الإيرانيون أبدًا وجود هذه المحادثات المعجزة.
مرحبًا بكم في مسرح العبث الترامبي، النسخة 2026.
الدبلوماسية عبر البيانات الصحفية
وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، تمثل هذه الهجمة الصاروخية تصعيدًا عسكريًا كبيرًا في صراع يلوث المنطقة منذ شهور. لكن بالنسبة لترامب، يبدو أن هذه هي اللحظة المثالية ليظهر نفسه كصانع سلام. هل هي مصادفة؟ نحن على بعد ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية، ويحتاج الرئيس السابق بشدة إلى تحسين صورته في السياسة الخارجية.
هذه "الدبلوماسية" عبر التصريحات الأحادية ليست جديدة. لقد حاول ترامب بالفعل ذلك مع كوريا الشمالية، متفاخرًا بعلاقة "استثنائية" مع كيم جونغ أون بينما كان يضاعف الاستفزازات. النتيجة: صفر اتفاق، ولكن الكثير من الصور والتغريدات.
الفرق اليوم؟ المخاطر أكثر خطورة. كل صاروخ يسقط على إسرائيل يتسبب في ضحايا حقيقية، وكل تصعيد يقرب المنطقة من اشتعال شامل. استخدام هذه المأساة كأداة في الحملة الانتخابية هو من أسوأ أنواع التلاعب.
إيران، شريك رغم إرادته
الأكثر دلالة في هذه القضية هو صمت طهران. إذا كانت هناك "مفاوضات جدية جدًا" جارية بالفعل، فلماذا لا تؤكد السلطات الإيرانية ذلك؟ هناك ثلاث فرضيات: إما أن هذه المناقشات موجودة فقط في خيال ترامب، أو أنها في مرحلة مبكرة جدًا لا تستحق الذكر، أو أن إيران تفضل إبقاء أوراقها مخفية.
في جميع الأحوال، يكشف ذلك عن عدم احترافية ترامب الدبلوماسية. المفاوض الحقيقي لا يكشف أوراقه في منتصف اللعبة، خاصة عندما يكون الطرف الآخر يطلق النار. لكن ترامب ليس دبلوماسيًا: إنه متحدث يحتاج إلى تغذية الدورة الإعلامية اليومية.
لقد أظهرت هذه المقاربة "تويتر أولاً، الدبلوماسية ثانيًا" حدودها خلال ولايته الأولى. تذكروا تهديداته بـ "النار والغضب" ضد كوريا الشمالية، تليها تصريحات حب لكيم جونغ أون. أو انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني، الذي كان من المفترض أن يجبر طهران على التفاوض على "صفقة أفضل". النتيجة: استأنفت إيران برنامجها النووي بشكل أكبر.
بايدن، الغائب عن الخدمة
لكن ترامب ليس الوحيد الذي يستغل هذه الأزمة. الإدارة بايدن تتألق بصمتها المدوي. أين التصريحات الحازمة؟ أين الدبلوماسية الأمريكية التقليدية؟ يبدو أن واشنطن مشلولة، تاركة المجال مفتوحًا للتهريجات الترامبية.
هذه السلبية ليست بريئة. بايدن، المتورط في تناقضاته الخاصة في الشرق الأوسط، يفضل ترك منافسه يتعرض للانتقاد. استراتيجية انتخابية مفهومة، لكنها غير مسؤولة عندما تشتعل المنطقة.
النتيجة؟ فراغ دبلوماسي يسارع ترامب لملئه بإعلاناته الخيالية. الرئيس السابق يصبح فعليًا "المتحدث" الأمريكي الوحيد المرئي، حتى لو كان مفترضوه ينفون ذلك.
السؤال الحقيقي
بعيدًا عن السيرك الإعلامي، يبقى سؤال واحد: ماذا تكشف هذه السلسلة عن حالة الدبلوماسية الأمريكية؟ هل يكذب ترامب بوعي أم أنه يصدق حقًا تصريحاته؟ في كلا الحالتين، الأمر مقلق.
إذا كان هذا كذبًا مدروسًا، فإن ذلك يؤكد أن الرئيس السابق مستعد لفعل أي شيء لاستعادة السلطة، بما في ذلك اللعب بأمن دولي. إذا كان هذا من باب الاقتناع الذاتي، فإن ذلك يكشف عن علاقة أكثر إشكالية بالواقع.
الحقيقة، على الأرجح، تقع بين الاثنين. لقد كان لدى ترامب دائمًا هذه القدرة الفريدة على تحويل رغباته إلى واقع بديل. إنه يريد أن يكون الرئيس الذي يحل النزاعات، لذا فهو يكون من يتفاوض على السلام. لا يهم ما إذا كان الطرف الآخر غير مدرك.
هذه الفوضى بين الواقع والتواصل ليست مجرد سمة شخصية: إنها نمط من الحكم. وإذا أعاد الأمريكيون انتخابه، فسيتعين عليهم تحمل عواقب هذه الدبلوماسية الهلوسية في عالم حيث الصواريخ، هي، حقيقية تمامًا.
في هذه الأثناء، يمكن لسكان تل أبيب أن يأملوا أن تكون "المفاوضات الجادة جدًا" لترامب أكثر فعالية من تغريداته. لكن من الأفضل لهم أن يبقوا بالقرب من الملاجئ.
